المحقق البحراني

310

الحدائق الناضرة

هذا كله إذا كان الطلاق بائنا أو رجعيا وانقضت المدة قبل فعله المكذب لدعواه ، وإلا قبل ، وكان الوطئ رجعة بلا إشكال . ( وثانيهما ) ما لو كان غائبا وله أربع نسوة ثم طلق إحداهن ، فإنه قد صرح عليه السلام الأصحاب بأنه لا يجوز أن يتزوج عوضها في حال غيبته إلا بعد مضي تسعة أشهر . والأصل في هذا الحكم ما رواه ثقة الاسلام ( 1 ) عن حماد بن عثمان في الحسن أو الصحيح " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن وهو غائب عنهن متى يجوز له أن يتزوج ؟ قال : بعد تسعة أشهر ، وفيها أجلان ( 2 ) : فساد الحيض وفساد الحمل " . وجملة من الأصحاب كالمحقق والعلامة وغيرهما قد ألحقوا بذلك الحكم تزويج الأخت ، فصرحوا بأنه إذا طلق الغائب وأراد العقد على أختها في حال غيبته فإنه لا يجوز له إلا بعد تسعة أشهر . والشيخ في النهاية خص الحكم بتزويج الخامسة تبعا للنص ، واقتفاه ابن إدريس في ذلك فقال : فأما إن كانت واحدة فطلقها طلاقا شرعيا وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره ، فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها ولا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر ، لأن القياس عندنا باطل ، وكذا التعليل ، فليلحظ الفرق بين المسألتين .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 80 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 479 ب 47 ح 1 ( 2 ) قوله " وفيها أجلان . . الخ " لا يخلو من غموض ، ويمكن أن يقال ، : إن مراده عليه السلام أن الاعتداد بالتسعة جامع للعدتين ، لأنه إن كان انقطاع الدم لفساد في الحيض فالحكم هو الثلاثة الأشهر ، وهي حاصلة في ضمن التسعة ، وإن كان انقطاع الدم لأجل الحمل فهو يعلم بمضي التسعة التي هي أقصى مدة الحمل على المشهور ، وبمضي التسعة خالية من الحمل يعلم فساد الحمل ، فلذا جعل التسعة متضمنة للأجلين ، وعبر عنهما بفساد الحيض الموجب للثلاثة الأشهر ، وفساد الحمل بمضي المدة : التي يعلم فيها ذلك وهي التسعة ، والله العالم . ( منه - قدس سره - ) .